عبد الملك الجويني

270

نهاية المطلب في دراية المذهب

جريان الملك للغاصب في المغصوب يُلزمه الضمان ، فهذا تضمين بتمليك سابق وما قاله أبو حنيفة تمليك بتضمين . 4650 - ثم قال الشافعي : " وإن خلطه بشَيْرَج ( 1 ) ، أو صبه في بانٍ ( 2 ) . . . إلى آخره " . قال أصحابنا : ما قدمناه من فصول الخلط فيه إذا خلط الشيء بجنسه ، فأما إذا خلطه بما لا يجانسه ، مثل أن يخلط زيتاً ببانٍ أو بجنسٍ آخر من الأدهانِ ، فالمغصوب يلتحق بالمنعدم المفقود . هذا ما أطلقه الأصحابُ . [ وخرّج ] ( 3 ) القاضي فيه قولاً أن المغصوب ( 4 ) واجدٌ لعين ماله . وألحق ذلك بالخلط بالأرْدأ والأجود ، مع اتحاد الجنس . وهذا تخريج منقدح لما نبهت عليه من وجوه الإمكان ( 5 ) . ومن عجيب الأمر أن الأصحاب ألحقوا ما لو غصب زيتاً ولتَّه بالسويق بخلط الزيتِ بالبان ، وقطعوا بأن الغاصب لا تعلق له بعين مال . وهذا عندي على نهاية الفساد ؛ فإن الزيت لا يخالط السويق مخالطة المائع المائعَ ، بل هو مع السويق كالصبغ مع الثوب قطعاً ، وقد مضى القول في الصبغ . وغاية الأمر أن يجعل الزيت مع السويق كالصبغ المعقود بالثوب . وممّا أجراه الشافعي من صور الخلط أنه لو غصب دقيقاً وخلطه بدقيقٍ . فإن قلنا : الدقيق يقبل القسمة ، فهو كخلط الزيت بالزيت . وإن قلنا : إنه لا يقبل القسمة ، فالوجه إن جعلنا المغصوب منه واجداً لعين ماله بيعُ الدقيق ، وقسمةُ الثمن على أقدار القيمة .

--> ( 1 ) في الأصل : بشيء منه ، و ( ت 2 ) ، ( ي ) : بشرٍّ منه . . والمثبت اختيار منا ، على ضوء السياق ، أكد صحته أن عبارة الأم : " . . . وإن كان صب زيته في بانٍ ، أو شيرق ، أو دهن طيب ، أو سمن ، أو عسل ، ضمن . . . " 3 / 226 . وأما قوله في الأم قبيل ذلك : " فإن كان صب ذلك المكيال في زيت شر من زيته ، ضمن الغاصب . . . إلخ " ، فهذا هو الخلط بالأردأ ، وقد تقدم ، فلا محل لتكرار المؤلف له هنا . فرجح ما اخترناه . والله أعلم . ( 2 ) المراد دهن البان . وهو يتخذ من الشجر المعروف بهذا الاسم ( مصباح ) . ( 3 ) في الأصل : إذْ صرح القاضي . ( 4 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) : الغاصب . ( 5 ) ( ت 2 ) : الإشكال ومثلها ( ي ) .